أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
218
قهوة الإنشاء
سعيها ، ويمضي أمرها ونهيها ، ويسدد بسداد آرائها الشريفة خلال قصدها ووهيها أنه وليّ التوفيق ، وببلوغ مأرب خواصّ عبيده حقيق . فقسما باللّه الذي هو في السماء إله وفي الأرض إله ، ولا يعبد على الحقيقة إلا إيّاه ، أنه لو جاز أن تسافر نفس عن جثمانها ، أو ترحل مقلة عن أجفانها ، لسرت مقلة أقل المماليك إلى لقاء مالكها ، وسعت مهجته للوصول إلى « 1 » الحضرة الشريفة في مسالكها . أو لو ساعدته هممه ، وأنجدته الأقدار على ما تتأكّد به ذممه ، يحضر إلى الأعتاب الشريفة ساعيا على رأسه كما يسعى لفرض العبودية قلمه ، لقضي حقوق الخدمة بما نقله قدمه لا بما يقول فمه ، وما كان يختار المراسلة « 2 » على المواصلة ، وما كان يقنع لهدايا الألفاظ ، عن مشاهدة الألحاظ . ولكن العوائق « 3 » كثيره ، وأيدي الزمان عن بلوغ الآمال قصيره « 4 » : [ من البسيط ] ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه * تجري الرياح بما لا تشتهي السفن وقد جهّز أقلّ المماليك المجلس العالي الأجلّي الأسعدي الأميري الكبيري الكافي الكافلي الحاجي الشهابي طقز ملك الأمراء في العالمين ، والحاج شهاب الدنيا والدين استادار ، كتب اللّه سلامته ، وفي خدمته بعض الغلمان « 5 » إلى عبودية الأبواب العالية ، وجعله نائب منابه في لثم رغام تلك الأبواب الشريفة ، وحمّله من صدق الإخلاص ، وصفو العبودية التي ليس له منها مناص ولا مفاص ، بما يشافهه في الحضرة الشريفة . فالمسئول من التفضلات العميمة ، والتطولات الجسيمة ، جبر أقل المماليك بالإصغاء إلى ما ينهيه المذكور عند المثول ، لعلّ يقع ذلك في محل القبول ، وللآراء « 6 » الشريفة - لا زالت مشرّفة - في ذلك مزيد العلوّ . * بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى * « 7 » .
--> ( 1 ) وسعت مهجته للوصول إلى : ق : وللوصول إلى ؛ طب : وسعت مهجته إلى . ( 2 ) المراسلة : تو ، ها : المواصلة . ( 3 ) العوائق : تو ، ها ، قا : تقول العوائق . ( 4 ) « شرح ديوان المتنبي » للبرقوقي ج 4 ص 366 . ( 5 ) وفي خدمته بعض الغلمان : ق : وفي بعض خدمته . ( 6 ) للآراء : ق ، ها : الآراء . ( 7 ) ما بين النجمتين ساقط من طا ؛ قا : والحمد للّه رب العالمين .